المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
152
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
ترتد أبدا » فقال له أصحابه أو بعض أصحابه : يا رسول اللّه ومن يقدر على الكلام مع ما وصفت من عظم الملكين فقال : « يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ [ إبراهيم : 27 ] . وعن علي عليه السلام أنه قال في أحد مواعظه : حتى إذا عاد المشيع ورجع المنفجع أقعد في حفرته حيا لعثرة السؤال وبهتة الامتحان . فاعلم : أيدك اللّه أن الأصل في إثبات العذاب السمع إذ العقل كان لحوز العفو فإذا ثبت بالسمع جملة ثبت به تفضله فلا وجه لإنكاره ولولا الاختصار لأوردنا ما يكثر تعداده من الآثار . المسألة الخامسة فيما ذكر من اختلاف الناس في الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقدم من تقدم على علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ اعلم : أن الأمة مختلفة في الإمامة ، فمنهم من أثبتها في أعيان مخصوصة بالنص من أهل بيت النبوة عليهم السلام وهم الإمامية ومن حذا حذوهم مختلفون في أصل النص وفي صورته وكيفيته اختلافا كثيرا . ومنهم من اعتبر منصبا مخصوصا وأجازها في قريش وهم الزيدية والمعتزلة ، فقالت الزيدية : هي في ولد الحسن والحسين عليهما السلام تشريفا ، وقالت المعتزلة : هي في قريش بشرائط ، واختلفوا في طريقها ، فقالت الزيدية : طريقها الدعوة ، وقالت المعتزلة : طريقها العقد ، ولم يختلفوا في الشرائط ، وذهبت الخوارج إلى أن الإمامة في الناس كلهم ما صلحوا لذلك عربهم وعجمهم في